الجواد الكاظمي
264
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ويمكن قصر ظاهر الآية على مضمون هذه الأخبار وخصوصا الخبر الأوّل لقوله عليه السّلام وهو هذا الصّلح ولكن المفسرون عمموا الحكم في الطلاق وغيره وقالوا : متى خافت المرأة بمعنى توقعت نشوز الرّجل وترفعه أو إعراضه وانصرافه ببعض منافعها أو هجرانها أو نحوه لأمارات أوجب ذلك مثل طعن في سن أو دمامة أو شين في خلق أو خلق أو نحوه جاز لهما ان يصلحا بينهما صلحا بترك القسمة أو المهر أو نحو ذلك . وقد يؤيّد العموم ( 1 ) ما في رواية زرارة قال سئل أبو جعفر عليه السّلام إلى أن قال ومن تزوّج امرأة فلها ما للمرأة من النفقة والقسمة ولكنّه إذا تزوّج امرأة فخافت منه نشوزا أو خافت ان يتزوج عليها أو يطلقها فصالحته من حقّها على شيء من نفقتها أو قسمتها فانّ ذلك جائز لا بأس به . وكيف كان فإذا لم يفعل المرأة الصّلح بطيب من نفسها فليس له إلَّا أن يمسكها بمعروف أو يسرحها بإحسان ولم نر في كلام أحد من المفسرين المشهور تفاسيرهم من فسّر الآية بما يوجب الجائها إلى الصّلح بإسقاط بعض حقوقها الواجبة فتوقّف بعض المتأخرين في ذلك غفول عن لفظة خافت في الآية فإنّها ظاهرة في عدم وقوع ذلك وانّما هو بمجرد خوفها ولا حاجة إلى أن يحمل الآية على ترك بعض الأمور المتعارفة المتداولة بين الزوجين من التلطف وحسن المعاشرة زائدة على الواجبات بان يتركه ويعمل محض الشّرع المرّ اعراضا عنها وتوجها إلى غيرها لما يجد فيها من المنفرات على أن ذلك غير لازم فانّ الخوف لا يلزم أن يكون بمثل ذلك ويجوز أن يكون لغيره من الأمارات وبالجملة إلجاء المرأة إلى الصّلح بترك حقوقها الواجبة حرام قطعا ولا يحل له لو أخذه ولا خلاف فيه . « والصُّلْحُ خَيْرٌ » من الفرقة بعد حصول الألفة أو من النشوز والاعراض وسوء العشرة أو خير من الخيور وهي جملة اعتراضية وكذا قوله « وأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ » ومن ثم لم يعتبر تجانسها والأولى للترغيب في المصالحة والثانية لتمهيد العذر في المماكسة . ومعنى إحضار الأنفس الشّح ان الشح جعل حاضرا لها لا يغب عنها أبدا ولا ينفك عنه وهي مطبوعة عليه والغرض أن المرأة لا تكاد تسمح بقسمتها ومالها من الحقوق والرّجل
--> ( 1 ) راجع العياشي ج 1 ص 278 .